محمد الريشهري

344

موسوعة العقائد الإسلامية

فضلا عن أَنّ جميع الأَحاديث التي مرّت في الباب الرابع من هذا الفصل تدلّ على هذا المعنى أَيضاً . ( 1 ) الرابع : الروايات التي تعبّر عن حجاب الله - عزّ وجلّ - بالنّور . يحتمل - كما قيل - أَن يكون المراد من الحجب النورانيّة رؤية العابد عبادة نفسه ، فإنّ العبادة نور ، لكن إِنْ رآها السالك يُصَب بنوع من الأَنانية التي تحجب المعرفة الشهودية . وقيل : إِنّ المراد بالحجب النورانيّة ، المخلوقات الأَفضل ، بمعنى أَنّ كلّ مخلوق أَفضل يحجب ما دونه ؛ لأَنّه واسطة الفيض إِليه ولكن لا يستقيم هذا الاحتمال مع ما مرّ من الأَحاديث في هذا الشأَن ، فتأَمّل . إِذاً ، يتيسّر لنا أَن نقول : إِنّ المراد من خرق حجب النُّور بأَبصار القلوب الوارد في المناجاة الشعبانيّة : " وأنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ حَتّى تَخرِقَ أَبصارَ القُلوبِ حُجُبَ النّورِ فَتَصِلَ إلى مَعدِنِ العَظَمَةِ . . . " هو أَنّ السالك في سلوكه إِلى الله يبلغ نقطةً تُماط فيها حجب الأَنانيّة كلّها نتيجة لشدّة حبّ الله سبحانه فلا يَرَى شيئاً إِلاّ الله سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر الفارسيّ حافظ الشيرازيّ ما تعريبه : " لا حجاب بين العاشق والمعشوق * فنفسك هي الحجاب يا حافظ فأزحها " وهذه المرحلة من معرفة الله وإِن كانت تمثّل أَعلى منازل السلوك وأَسمى درجات المعرفة لكنّها لا تعني إِحاطة المخلوق بالخالق ومعرفة كنه الله سبحانه

--> 1 . راجع : ج 3 ص 319 " لا يَبلُغُ أحدٌ كُنهَ مَعرِفَتهِ " .